الشيخ محمد إسحاق الفياض
113
المباحث الأصولية
ثم غفل ودخل في الصلاة وبعد الفراغ منها شك في أنه توضأ أو اغتسل فدخل في الصلاة أو لا ، فهل يجري فيه استصحاب بقاء الحدث . والجواب ان المشهور بين المحققين من الأصوليين منهم المحقق الأصفهاني « 1 » والمحقق النائيني « 2 » والسيد الأستاذ ( قدس سرهم ) « 3 » هو عدم جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك تقديريا ولم يكن فعليا ، وقد استدلوا على ذلك بأمرين : [ ما ذكره المحقق الأصفهاني قدس سره من أن الاحكام الظاهرية احكام طريقية ] الأمر الأول ، ثبوتي وهو ما ذكره المحقق الأصفهاني قدس سره من أن الأحكام الظاهرية احكام طريقية لا نفسية ، ولهذا يكون شأنها تنجيز الواقع عند الإصابة والتعذير عند الخطأ ، ومن الواضح ان التنجيز والتعذير كلاهما متقوم بالوصول حكما وموضوعا ، فلايعقل تعلق التنجيز أو التعذير بموضوع تقديري لا فعلي ولا مورد للالتفات . وان شئت قلت ، ان الاحكام الظاهرية احكام طريقية وناشئة عن ملاكات الأحكام الواقعية في حال الاشتباه والجهل واهتمام الشارع بعدم جواز تفويتها حتى في هذه الحالة ، وليست ناشئة عن ملاكات واقعية في عرض ملاكات الأحكام الواقعية والا لكانت احكاماً واقعية لا ظاهرية ، وهذا خلف . ومن هنا يكون الغرض من جعلها الحفاظ على الأحكام الواقعية بما لها من الملاكات في حال الجهل بها واختلاطها مع غيرها ، فاذن يكون الاحكام الظاهرية في طول الأحكام الواقعية ومنجزة لها أو معذرة ، ولهذا لا شأن لها في مقابل الأحكام الواقعية ، وحيث إن التعذير والتنجيز متقومان بوصول الحكم الظاهري والالتفات اليه ، ومن المعلوم ان الوصول اليه
--> ( 1 ) - 1 - نهاية الدراية ج 3 ص 148 . ( 2 ) - 2 - أجود التقريرات ج 2 ص 387 . ( 3 ) - 3 - مصباح الأصول ج 3 ص 91 .